السرخسي
510
شرح السير الكبير
781 - ولو أن رهطا من المسلمين كانوا أسراء في أيديهم ، فخلوا سبيلهم ، لم أر بأسا أن يقتلوا من أحبوا منهم ، ويأخذوا الأموال ويهربوا إن قدروا على ذلك . لأنهم كانوا مقهورين في أيديهم ، وقبل أن يخلوا سبيلهم ، لو قدروا على شئ من ذلك كانوا متمكنين منه . فكذلك بعد تخلية سبيلهم . لأنهم ما أظهروا من أنفسهم ما يكون دليل الاستئمان ، وما خلوهم على سبيل إعطاء الأمان بل على وجه قلة المبالاة بهم والالتفات إليهم . 782 - وكذلك لو قالوا لهم : قد آمنا كم فاذهبوا حيث شئتم . ولم تقل الاسراء ( ص 171 ) شيئا . لأنه إنما يحرم عليهم التعرض لهم بالاستئمان صورة أو معنى ، فبه يلتزمون الوفاء ولم يوجد منهم ذلك . وقول أهل الحرب لا يلزمهم شيئا لم يلتزموه . 783 - بخلاف ما إذا جاءوا من دار الاسلام فقال لهم أهل الحرب : ادخلوا فأنتم آمنون . لان هناك جاءوا عن اختيار مجئ المستأمنين ، فإنهم حين ظهروا لأهل الحرب في موضع لا يكونون ممتنعين منهم بالقوة . فكأنهم استأمنوهم وإن لم يتكلموا به . وأما الاسراء فحصلوا في دارهم مقهورين لا عن اختيار منهم ، فلا بد للاستئمان من قول أو فعل يدل عليه . 784 - ولو أن قوما منهم لقوا الاسراء فقالوا : من أنتم ؟ فقالوا :